الخطیب الشیخ مهدی الطرفی المحمری من وحی القران: سوال وجواب: الخطیب الشیخ لفته الجمری الخطیب القدیر المرحوم ملا علی العرادی الخطیب الشیخ ملاعمران العبادی سید الشیخ عبدالمجید الصیمری آیات الله سبحانه وتعالى تسبیح الوجود – الشیخ عبدالمجید الصیمری – حسینیة النور – رمضان ۱۴۳۴ الخطیب الحسینی السیدعبدالوهاب الموسوی القارونی

 

لقد ورث الإمام موسى الکاظم علیه السلام مدرسة أبیه الصادق علیه السلام وحظیت منه بالتوجیه والرعایة الشاملة لتلامذته وأصحابه بالرغم من قساوة الظروف وتغیّرها خلال ثلاثة عقود ونصف من العمل العلمی الدؤوب وتربیة مستمرة للنابهین من صحابته وطلاّب المعرفة من أتباعه وشیعته.

وقد أثرت عن الإمام الکاظم علیه السلام عدة مجموعات روائیة مثل: مسائل علی بن جعفر ، والاشعثیات وتصدّى المعنیون بتراث أهل البیت علیهم السلام بجمع التراث المأثور عن أهل البیت علیهم السلام وتنظیمه وتبویبه من مختلف المصادر وتسمیته بالمسند. وهذا عمل یشکر علیه عامله لأنه یوفر للباحثین الفرصة الکافیة للغور فی هذا التراث ودراسته دراسة معمّقة بالأرقام.

وفیما یخصّ الإمام موسى علیه السلام نلاحظ آخر ما جمع من کلامه وما یرتبط به من نصوص قد بلغ ثلاث مجلّدات یناهز مجموعها الألف صفحة مبوّبة حسب تبویب الموسوعات الحدیثیة مع فارق أو أکثر. فالمقدمة تشتمل على مجموعة من النصوص التی تخص نشأة الإمام وحیاته وسیرته. ثم یقسّم تراثه الحدیثی الى أبواب العقائد والأخلاق والأحکام والسیرة والتاریخ والرجال.

وفیما یخصّ مسند الإمام الکاظم علیه السلام إذا مررنا علیه مروراً عابراً وسریعاً أیضاً کفى ذلک لنقف على عظمة الدور الفکری والعطاء العلمی الذی قدّمه هذا الإمام العظیم الى الاُمة الإسلامیة بشکل عام والى الجماعة الصالحة وطلاّب المعرفة المؤمنین بخط أهل البیت علیهم السلام بشکل خاص، لا سیما إذا لاحظنا قساوة الظروف السیاسیة والاجتماعیة التی مرّ بها الإمام موسى علیه السلام وأصحابه وشیعته خلال ثلاثة عقود ونصف تقریباً.

لقد ترجم هذا المسند ( ۶۳۸ ) شخصاً من رواة الإمام الکاظم علیه السلام وهو رقم کبیر جداً بالنسبة للمدة الزمنیة التی عرفناها والظروف التى وقفنا علیها. وقد اشتمل الفهرس على عدد نصوص کل باب من أبواب المعرفة. وتتراوح هذه النصوص بین نصوص مأثورة بواسطة الإمام الکاظم علیه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وهی تکشف عن مدى اهتمامه بسیرة وحدیث جدّه صلى الله علیه وآله وسلم وبین نصوص لا یسندها الى أحد مما یمکن أن نعتبرها من تراثه الخاص کمانلاحظ ذلک فی الرسالة الکبیرة التی أثرت عنه حول العقل ولعلها الرسالة الوحیدة الجامعة لما یخصّ العقل من شؤون فی الکتاب والسنة وهی لوحدها تراث جامع وأثر خالد یتضمّن المنهج المعرفی القرآنی والحدیثی لأهل البیت علیهم السلام.

والجزء الأول من هذا المسند قد اشتمل على الأبواب التالیة:
العقل والعلم فی (۱۰ أبواب) ، التوحید فی (۱۴باب) ، تاریخ الأنبیاء والأئمة فی (۱۴ باب)، والنبوة والإمامة فی (۲۲ باب) والتعریف بالصحابة فی (۴۱ باب) والتعریف برواة الإمام الکاظم فی (۶۳۸ باب) وأبواب الإیمان والکفر فی (۴۲ باب) والأخلاق والعِشرة فی (۱۵۲ باباً ).

کما تضمن الجزء الثانی: کتاب القرآن بأبوابه الـ ( ۵۱ باب) وکتاب الدعاء فی (۵۱ باب) والاحتجاجات فی (۸ أبواب) ومعظم کتب الفقه ، فکتاب الطهارة فی(۷۳ باب) وکتاب الصلاة فی(۴۱ باب) وکتاب الصوم فی ( ۲۵ باباً ) وکتاب الزکاة فی ( ۲۸ باباً ) وکتاب المعیشة فی ( ۵۹ باباً ) وکتاب السفر فی (۸ أبواب) وکتاب الحج فی ( ۶۸ باباً ) وکتاب الزیارة فی ( ۷ أبواب ) وکتاب الجهاد فی ( ۵ أبواب ) وکتاب النکاح فی ( ۴۰ باباً ) وکتاب الطلاق فی ( ۳۰ باباً ).

وتضمن الجزء الثالث من المسند: کتاب الأولاد فی ( ۱۲ باباً ) وکتاب التجمّل والزینة فی ( ۴۳ باباً ) وکتاب الرواتب فی ( ۱۲ باباً ) وکتاب الأطعمة فی ( ۶۸ باباً ) وکتاب الاشربة فی ( ۱۳ باباً ) وکتاب العتق فی ( ۱۲ باباً ) وکتاب الایمان والنذور فی ( ۹ أبواب ) وکتاب الحدود فی( ۱۸ باباً ) وکتاب الدّیات فی ( ۱۶ باب) وکتاب الوصیة فی (۱۵ باب) وکتاب الارث فی (۱۱ باب) وکتاب الجنائز فی (۲۹ باب) وکتاب الحشر والمعاد والآداب والسنن.

إنّ هذا التنوع فی أبواب المعرفة التی اُثرت عنه لدلیل آخر على الجانب الموسوعی فی هذا التراث بالإضافة الى وضوح التکامل فی المسیرة العلمیة التی بدأها أهل البیت علیهم السلام وسهروا على إرساء قواعدها واشادة اُصولها ومعالمها والتخطیط لاثمارها والحرص على إنجاز دورها التغییری فی المجتمع الإسلامی عامة وفی الجماعة الصالحة بشکل خاص.

وإلیک بعض النصوص المختارة من هذا التراث العظیم فی الأبواب التالیة:
اُصول العلم ومراتب المعرفة:
۱ قال الإمام موسى بن جعفر علیهما السلام: “وجدت علم الناس فی أربع، أولها: أن تعرف ربک، والثانیة: أن تعرف ما صنع بک، والثالثة: أن تعرف ما أراد منک، والرابعة: أن تعرف ما یخرجک من دینک”.
۲ وقال علیه السلام: “أولى العلم بک ما لا یصلح لک العمل إلاّ به وأوجب العمل علیک ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لک ما دلّک على صلاح قلبک; وأظهر لک فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد فی علمک العاجل، فلا تشتغلنّ بعلم مالا یضرّک جهله، ولا تغفلنّ عن علم ما یزید فی جهلک ترکه”.
۳ وقال علیه السلام: “فقیه واحد ینقذ یتیماً من أیتامنا المنقطعین عنّا وعن مشاهدتنا بتعلیم ما هو محتاج إلیه أشد على إبلیس من ألف عابد….

مصادر المعرفة ومنهجها:
۱ عن سماعة، عن أبی الحسن موسى علیه السلام ، قال: قلت له: أکلّ شیء فی کتاب الله وسنّة نبیّه صلى الله علیه وآله وسلم ؟ أو تقولون فیه؟ قال: “بل کلّ شیء فی کتاب الله وسنّة نبیه صلى الله علیه وآله وسلم.
۲ عن سماعة، عن العبد الصالح قال: سألته فقلت: إنّ أناساً من أصحابنا قد لقوا أباک وجدّک وسمعوا منهما الحدیث فربما کان شیء یبتلی به بعض أصحابنا ولیس فی ذلک عندهم شیء یفتیه وعندهم مایشبهه، یسعهم أن یأخذوا بالقیاس ؟ فقال: “لا إنما هلک من کان قبلکم بالقیاس”، فقلت له: لم لا یقبل ذلک ؟ فقال: “لأنه لیس من شیء إلاّ وجاء فی الکتاب والسنة”.
۳ عن موسى بن بکر ، قال: قال أبو الحسن علیه السلام: “من افتى الناس بغیر علم لعنته ملائکة الأرض وملائکة السماء”.
۴ عن عثمان بن عیسى، قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام عن القیاس فقال: “مالکم والقیاس إنّ الله لا یسأل کیف أحلّ وکیف حرّم”.
۵ عن یونس بن عبدالرحمن، قال: قلت لابی الحسن الأوّل علیه السلام: بما اُوحّد الله ؟ فقال: “یا یونس لا تکوننّ مبتدعاً، من نظر برأیه هلک، ومن ترک أهل بیت نبیّه صلى الله علیه وآله وسلم ضلّ، ومن ترک کتاب الله وقول نبیّه کفر”.
۶ إنّ من غرر أحادیث الإمام موسى بن جعفر علیه السلام فی مجال العقل کمصدر معرفی أساس هو وصیّته الثمینة لهشام بن الحکم والتی سُمّیت برسالة العقل عند الإمام علیه السلام ، وإلیک نصّ الرسالة:

قال علیه السلام: “إنّ الله تبارک وتعالى بشّر أهل العقل والفهم فی کتابه فقال:﴿…….. فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِکَ الَّذِینَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِکَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾
یا هشام بن الحکم إنّ الله عزّوجلّ أکمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إلیهم بالبیان ودلّهم على ربوبیته بالأدلاّء، فقال: ﴿وَإِلَهُکُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ إِنَّ فِی خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ …….. لآیَاتٍ لِّقَوْمٍ یَعْقِلُونَ﴾.

یا هشام قد جعل الله عزّ وجلّ ذلک دلیلا على معرفته بأنّ لهم مدبّراً فقال: ﴿وَسَخَّرَ لَکُمُ اللَّیْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِی ذَلِکَ لَآیَاتٍ لِّقَوْمٍ یَعْقِلُونَ﴾ وقال: ﴿حم وَالْکِتَابِ الْمُبِینِ إنّا جعلناهُ قرآناً عربیاً لعلکم تعقلونَ﴾ وقال:﴿وَمِنْ آیَاتِهِ یُرِیکُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَیُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَیُحْیِی بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِی ذَلِکَ لَآیَاتٍ لِّقَوْمٍ یَعْقِلُونَ ﴾.

یا هشام ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم فی الآخرة فقال:﴿ وَمَا الْحَیَاةُ الدُّنْیَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَیْرٌ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾. وقال:﴿وَمَا أُوتِیتُم مِّن شَیْءٍ فَمَتَاعُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَزِینَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَیْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ .﴾

یا هشام ثمّ خوَّف الذین لا یعقلون عذابه فقال عزّ وجلّ: ﴿ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِینَ * وَإِنَّکُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَیْهِم مُّصْبِحِینَ * وَبِاللَّیْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.

یا هشام ثمّ بیّن أن العقل مع العلم فقال:﴿ وَتِلْکَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا یَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

یا هشام ثمّ ذمّ الذین لایعقلون فقال:﴿ وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَیْنَا عَلَیْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ کَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ یَعْقِلُونَ شَیْئاً وَلاَ یَهْتَدُونَ ﴾. وقال:﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُکْمُ الَّذِینَ لاَ یَعْقِلُونَ ﴾. وقال:﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لَا یَعْلَمُونَ ﴾.

ثمّ ذم الکثرة فقال: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَکْثَرَ مَن فِی الأَرْضِ یُضِلُّوکَ عَن سَبِیلِ اللّهِ﴾. وقال: ﴿وَلَکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لاَ یَعْلَمُونَ﴾. “وأکثرهم لا یشعرون”.

یا هشام ثمّ مدح القلة فقال:﴿وَقَلِیلٌ مِّنْ عِبَادِیَ الشَّکُورُ﴾ وقال:﴿ وَقَلِیلٌ مَّا هُمْ ﴾ وقال:﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِیلٌ﴾.

یا هشام ثمّ ذکر أولی الالباب بأحسن الذکر وحلاّهم بأحسن الحلیة، فقال:﴿ یُؤتِی الْحِکْمَةَ مَن یَشَاء وَمَن یُؤْتَ الْحِکْمَةَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْرًا کَثِیرًا وَمَا یَذَّکَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾.

یا هشام إنّ الله یقول:﴿ إِنَّ فِی ذَلِکَ لَذِکْرَى لِمَن کَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ یعنی العقل. وقال:﴿ وَلَقَدْ آتَیْنَا لُقْمَانَ الْحِکْمَةَ ﴾ قال: الفهم والعقلَ.

یا هشام إنّ لقمان، قال لابنه: تواضع للحق تکن أعقلَ الناس “. یا بنیّ إنّ الدنیا بحرٌ عمیقٌ قد غرق فیه عالم کثیر فلتکن سفینتک فیها تقوى الله وحشوها الإیمان وشراعها التوکل وقیمتها العقل. ودلیلها العلم وسکّانها الصبر.

یا هشام لکل شیء دلیل ودلیل العاقل التفکر ودلیل التفکر الصمت. ولکل شیء مطیّة ومطیّة العاقل التواضع وکفى بک جهلا، أن ترکب ما نُهیت عنهُ.

یا هشام لو کان فی یدک جوزة وقال الناس (فی یدک) لؤلؤة ما کان ینفعک وأنت تعلم أنها جوزة. ولو کان فی یدک لؤلؤة وقال الناس: انّها جوزة ما ضرّک وأنت تعلم أنها لؤلؤة.

یا هشام ما بعث الله أنبیاءه ورسله الى عباده إلاّ لیعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله. وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا. وأعقلهم أرفعهم درجة فی الدنیا والآخرة.

یا هشام ما من عبد إلاّ وملک آخذ بناصیته، فلا یتواضع إلاّ رفعه الله ولا یتعاظم إلاّ وضعه الله.

یا هشام إنّ لله على الناس حجتین حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبیاء والأئمة. وأمّا الباطنة فالعقول.

یاهشام إنّ العاقل، الذی لا یشغل الحلال شکره ولا یغلب الحرام صبره.

یا هشام من سلّط ثلاثاً على ثلاث فکأ نّما أعانَ هواه على هدم عقله: من أظلم نور فکره بطول أمله، ومحا طرائف حکمته بفضول کلامه. وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فکأنما أعان هواه على هدم عقله. ومن هدم عقله أفسد علیه دینه ودنیاه.

یا هشام کیف یزکو عند الله عملک وأنت قد شغلت عقلک عن أمر ربک وأطعت هواک على غلبة عقلک.

یا هشام الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل، فمن عقل عن الله تبارک وتعالى اعتزل أهل الدنیا والراغبین فیها. ورغب فیما عند ربه وکان الله آنسه فی الوحشة وصاحبه فی الوحدة. وغناه فی العیلة ومعزه فی غیر عشیرة.

یا هشام نصب الخلق لطاعة الله. ولا نجاة إلاّ بالطاعة. والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم. والتعلم بالعقل یعتقد ولا علم إلاّ من عالم ربانی ومعرفة العالم بالعقل.

یا هشام قلیل العمل من العاقل مقبول مضاعف. وکثیر العمل من أهلِ الهوى والجهل مردود.

یا هشام إنّ العاقل رضی بالدّون من الدنیا مع الحکمة. ولم یرض بالدّون من الحکمة مع الدنیا، فلذلک ربحت تجارتهم.

یا هشام إن کان یغنیک ما یکفیک فأدنى ما فی الدنیا یکفیک. وإن کان لا یغنیک ما یکفیک فلیس شیء من الدنیا یغنیک.

یا هشام إنّ العقلاء ترکوا فضول الدنیا فکیف الذنوب. وترک الدنیامن الفضل وترک الذنوب من الفرض.

یا هشام إنّ العقلاء زهدوا فی الدنیا ورغبوا فی الآخرة لانّهم علموا أنّ الدنیا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنیا حتّى یستوفی منها رزقه. ومن طلب الدنیا طلبته الآخرة فیأتیه الموت فیفسد علیه دنیاه وآخرته.

یا هشام من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة فی الدین فلیتضرّع الى الله فی مسألته بأن یُکمل عقله، فمن عقل قنع بما یکفیه ومن قنع بما یکفیه استغنى ومن لم یقنع بما یکفیه لم یُدرک الغنى أبداً.

یا هشام إنّ الله جلّ وعزّ حکى عن قوم صالحین، أنهم قالوا:﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَیْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنکَ رَحْمَةً إِنَّکَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾ حین علموا أنّ القلوب تزیغ وتعود الى عماها ورداها انّه لم یخف الله من لم یعقل عن الله ومن لم یعقل عن الله لم یعقد قلبه على معرفة ثابتة یُبصرها ویجد حقیقتها فی قلبه. ولا یکون أحدٌ کذلک إلاّ من کان قوله لفعله مصدِّقاً، وسرّه لعلانیته موافقاً، لانّ الله لم یدلّ على الباطن الخفی من العقل إلاّ بظاهر منه وناطق عنه.

یا هشام کان أمیر المؤمنین علیه السلام ، یقول: ما من شیء عبد الله به أفضل من العقل وما تمّ عقل امرء حتى یکون فیه خصال شتّى، الکفر والشر منه مأمونان. والرشد والخیر منه مأمولان. وفضل ماله مبذول. وفضل قوله مکفوف. نصیبه من الدنیا القوت. ولا یشبع من العلم دهره. الذلّ أحب إلیه مع الله من العزّ مع غیره. والتّواضع أحبّ إلیه من الشرف. یستکثر قلیل المعروف من غیره ویستقل کثیر المعروف من نفسه. ویرى الناس کلهم خیراً منه وأنه شرّهم فی نفسه وهو تمام الأمر.

یا هشام من صدق لسانه زکى عمله. ومن حسنت نیته زید فی رزقه. ومن حسن برّه باخوانه وأهله مدّ فی عمره.

یا هشام لا تمنحوا الجهّال الحکمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.

یا هشام کما ترکوا لکم الحکمة فاترکوا لهم الدنیا.

یا هشام لا دین لمن لا مروّة له. ولا مُرُوّة لمن لا عقل له. وأنّ أعظم الناس قدراً الذی لا یرى الدنیا لنفسه خطراً ، أما إنّ أبدانکم لیس لها ثمن إلاّ الجنة، فلا تبیعوها بغیرها…

یا هشام انّ أمیر المؤمنین علیه السلام کان یقول: ” لا یجلس فی صدر المجلس إلاّ رجل فیه ثلاث خصال: یجیب اذا سئل وینطق اذا عجز القوم عن الکلام، ویشیر بالرأی الذی فیه صلاح أهله، فمن لم یکن فیه شیء منهنّ فجلس فهو أحمق “.

وقال الحسن بن علی علیهما السلام: ” اذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ” قیل: یا ابن رسول الله ومن أهلها؟ قال: ” الذین قصّ الله فی کتابه وذکرهم، فقال:﴿إِنَّمَا یَتَذَکَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾. قال: هم أولوا العقول “.

وقال علی بن الحسین علیهما السلام: ” مجالسة الصالحین داعیة الى الصلاح وأدب العلماء زیادة فی العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروة. وارشاد المستشیر قضاء لحق النعمة. وکف الاذى من کمال العقل وفیه راحة البدن عاجلا وآجلا “.

یا هشام انّ العاقل لا یحدّث من یخاف تکذیبه ولا یسأل من یخاف منعه. ولا یعد مالا یقدر علیه. ولا یرجو ما یعنّف برجائه ولا یتقدم على ما یخاف العجز عنه.

وکان أمیر المؤمنین علیه السلام یوصی أصحابه یقول: ” أوصیکم بالخشیة من الله فی السر والعلانیة، والعدل فی الرضا والغضب، والاکتساب فی الفقر والغنى، وأن تصلوا من قطعکم، وتعفوا عمّن ظلمکم، وتعطفوا على من حرمکم ولیکن نظرکم عبراً. وصمتکم فکراً. وقولکم ذکراً وطبیعتکم السخاء، فإنه لایدخل الجنة بخیل ولایدخل النار سخی “.

یا هشام رحم الله من استحیا من الله حق الحیاء، فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى، وذکر الموت والبلى، وعلم أنّ الجنة محفوفة بالمکاره. والنار محفوفة بالشهوات.

یا هشام من کف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته یوم القیامة. ومن کف غضبه عن الناس کفّ الله عنه غضبه یوم القیامة.

یا هشام انّ العاقل لا یکذب وان کان فیه هواه.

یا هشام وجد فی ذؤابة سیف رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: انّ أعتى الناس على الله من ضرب غیر ضاربه وقتل غیر قاتله. ومن تولّى غیر موالیه فهو کافر بما أنزل الله على نبیّه محمد صلى الله علیه وآله وسلم ومن أحدث حدثا،أو آوى محدثاً لم یقبل الله منه یوم القیامة صرفاً ولا عدلا.

یا هشام أفضل ما یتقرب به العبد الى الله بعد المعرفة به الصلاة، وبرّ الوالدین، وترک الحسد والعجب والفخر.

یا هشام أصلح أیّامک الذی هو أمامک، فانظر أی یوم هو وأعدّ له الجواب، فانک موقوف ومسؤول. وخذ موعظتک من الدهر وأهله، فانّ الدهر طویلة قصیرة فاعمل کأنک ترى ثواب عملک لتکون أطمع فی ذلک. واعقل عن الله وانظر فی تصرف الدّهر وأحواله، فانّ ما هو آت من الدنیا، کما ولّى منها، فاعتبر بها.

وقال علی بن الحسین علیهما السلام: ” انّ جمیع ما طلعت علیه الشمس فی مشارق الارض ومغاربها بحرها وبرّها وسهلها وجبلها عند ولیّ من أولیاء الله وأهل المعرفة بحق الله کفیء الظلال ثم قال علیه السلام: أَوَلا حرّ یدع ( هذه ) اللمّاظة لاهلها یعنی الدنیا فلیس لانفسکم ثمن إلاّ الجنّة فلا تبیعوها بغیرها، فإنّه من رضی من الله بالدنیا فقد رضی بالخسیس “.

یا هشام انّ کل الناس یبصر النجوم ولکن لا یهتدی بها إلاّ من یعرف مجاریها ومنازلها. وکذلک أنتم تدرسون الحکمة ولکن لا یهتدی بها منکم إلاّ من عمل بها.

یا هشام انّ المسیح علیه السلام قال للحواریین: ” یا عبید السوء یهولکم طول النّخلة وتذکرون شوکها ومؤونة مراقیها وتنسون طیب ثمرها ومرافقها.کذلک تذکرون مؤونة عمل الآخرة فیطول علیکم أمده وتنسون ما تفضون الیه من نعیمها ونورها وثمرها. یا عبید السوء نقّوا القمح وطیّبوه وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ویهنئکم أکله، کذلک فأخلصوا الایمان وأکملوه تجدوا حلاوته وینفعکم غبّه.

التوحید وأُسس التدبیر الإلهی:

۱ عن محمد بن أبی عمیر، قال: دخلت على سیدی موسى ابن جعفر علیهما السلام ، فقلت له: یا ابن رسول الله علّمنی التوحید فقال: “یا أبا أحمد لا تتجاوز فی التوحید ما ذکره الله تعالى ذکره فی کتابه فتهلک.
واعلم أن الله تعالى واحد، أحدٌ ،صمدٌ، لم یلد فیورث، ولم یولد فیشارک، ولم یتخذ صاحبة ولا ولداً ولا شریکاً، وانه الحی الذی لا یموت ، والقادر الذی لا یعجز، والقاهر الذی لا یغلب، والحلیم الذی لا یعجل، والدائم الذی لا یبید، والباقی الذی لا یفنى، والثابت الذی لا یزول، والغنی الذی لا یفتقر، والعزیز الذی لا یذل. والعالم الذی لا یجهل، والعدل الذی لا یجور، والجواد الذی لا یبخل، وانه لا تقدره العقول، ولا تقع علیه الأوهام، ولا تحیط به الاقطار، ولا یحویه مکان، ولا تدرکه الأبصار وهو یدرک الأبصار وهو اللطیف الخبیر، ولیس کمثله شیء وهو السمیع البصیر.
﴿مَا یَکُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِکَ وَلَا أَکْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَ مَا کَانُوا ﴾ وهو الأوّل الذی لا شیء قبله ، والآخر الذی لا شیء بعده ، وهو القدیم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقین علوّاً کبیراً”.
۲ عن زکریا بن عمران، عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام ، قال: “لا یکون شیء فی السماوات ولا فی الأرض إلاّ بسبع: بقضاء وقدر وارادة ومشیئة وکتاب وأجل وإذن، فمن زعم غیر هذافقد کذب على الله أو ردّ على الله عزّ وجلّ”.
۳ عن محمد بن حکیم قال: کتب أبو الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام الى أبی: “أن الله أعلا وأجل وأعظم من أن یبلغ کنه صفته. فصفوه بما وصف به نفسه، وکفّوا عما سوى ذلک”.
۴ وقال علیه السلام: “إنّ الله تعالى لا یشبهه شیء، أی فحش أو خنى أعظم من قول من یصف خالق الأشیاء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحدید وأعضاء، تعالى الله عن ذلک علوّاً کبیراً.

من سیرة الرّسول صلى الله علیه وآله وسلم وتاریخ حیاته:

۱ روى ابن طاووس فی کتاب الطرف نقلاً من کتاب الوصیة للشیخ عیسى بن المستفاد الضریر عن موسى بن جعفر، عن أبیه علیهما السلام قال: “لمّا حضرت رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم الوفاة دعا الأنصار وقال: یا معشر الأنصار! قد حان الفراق، وقد دعیت وأنا مجیب الداعی، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار، ونصرتم فأحسنتم النصرة، وواسیتم فی الأموال، ووسعتم فی المسلمین، وبذلتم لله مهج النفوس والله یجزیکم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وقد بقیت واحدة وهی تمام الأمر وخاتمة العمل العمل معها مقرون إنی أرى أن لا أفترق بینهما جمیعاً لو قیس بینهما بشعرة ما انقاست، من أتى بواحدة وترک الاُخرى کان جاحداً للاُولى ولا یقبل الله منه صرفاً و لا عدلا قالوا: یا رسول الله فأین لنا بمعرفتها، فلا تمسک عنها فنضل ونرتد عن الإسلام، والنعمة من الله ومن رسوله علینا، فقد أنقذنا الله بک من الهلکة یا رسول الله، وقد بلّغت ونصحت وأدیت وکنت بنا رؤوفاً رحیماً شفیقاً.

فقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: ” کتاب الله وأهل بیتی فإن الکتاب هو القرآن وفیه الحجّة والنور والبرهان، کلام الله جدید غض طری شاهد ومحکم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحکامه یقوم غداً فیحاج أقواماً فیزل الله به أقدامهم عن الصراط، واحفظونی معاشر الأنصار فی أهل بیتی، فإن اللطیف الخبیر أخبرنی أنهما لن یفترقا حتى یردا علیّ الحوض، ألا وان الإسلام سقف تحته دعامة، لا یقوم السقف إلاّ بها.

فلو أن أحدکم أتى بذلک السقف ممدوداً لا دعامة تحته فأوشک أن یخرّ علیه سقفه فیهوی فی النار، أیها الناس! الدعامة: دعامة الإسلام ، وذلک قوله تعالى:( إلیه یصعد الکلم الطیب والعمل الصالح یرفعه) فالعمل الصالح طاعة الإمام ولیّ الأمر والتمسّک بحبله ، أیّها الناس! أفهمتم ؟ الله الله فی أهل بیتی! مصابیح الظلم، ومعادن العلم، وینابیع الحکم ، ومستقر الملائکة.

منهم وصیّی وأمینی ووارثی، وهو منی بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت معاشر الأنصار؟ ألا فاسمعوا ومن حضر، ألا إنّ فاطمة بابها بابی وبیتها بیتی، فمن هتکه فقد هتک حجاب الله.

قال عیسى: فبکى أبو الحسن علیه السلام طویلا، وقطع بقیة کلامه، وقال: هتک والله حجاب الله، هتک والله حجاب الله، هتک والله حجاب الله…

ثم قال علیه السلام: أخبرنی أبی، عن جدی محمد بن علی قال: قد جمع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم المهاجرین فقال لهم: ” أیها الناس إنی قد دعیت، وإنی مجیب دعوة الداعی، قد اشتقت الى لقاء ربی واللحوق باخوانی من الأنبیاء وإنی أعلمکم أنی قد أوصیت الى وصیی، ولم أهملکم إهمال البهائم، ولم أترک من أمورکم شیئاً ” فقام إلیه عمر بن الخطاب فقال: یارسول الله! أوصیت بماأوصى به الأنبیاء من قبلک؟ قال: نعم، فقال له: فبأمر من الله أوصیت أم بأمرک؟!

قال له: “اجلس یا عمر، أوصیت بأمر الله ،وأمره طاعته، وأوصیت بأمری وأمری طاعة الله، ومن عصانی فقد عصى الله، ومن عصى وصیّی فقد عصانی، ومن أطاع وصیّی فقد أطاعنی، ومن أطاعنی فقد أطاع الله لا ما ترید أنت وصاحبک” ثم التفت الى الناس وهو مغضب فقال: “أیها الناس! اسمعوا وصیّتی، من آمن بی وصدّقنی بالنبوة وأنی رسول الله فأوصیه بولایة علی بن أبی طالب وطاعته والتصدیق له. فإن ولایته ولایتی، وولایة ربّی، قد أبلغتکم فلیبلغ الشاهد الغائب إن علی بن أبی طالب هو العلم، فمن قصّر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم الى النار، ومن تأخّر عن العلم یمیناً هلک، ومن أخذ یساراً غوى وما توفیقی إلاّ بالله، فهل سمعتم ؟ ” قالوا: نعم.

۲ وعن الإمام الکاظم علیه السلام أنه قال: “قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم لعلی علیه السلام حین دفع إلیه الوصیة: اتخذ لها جواباً غداً بین یدی الله تبارک وتعالى ربّ العرش. فانی محاجّک یوم القیامة بکتاب الله حلاله وحرامه، ومحکمه ومتشابهه على ما أنزل الله، وعلى ما أمرتک، وعلى فرائض الله کما أنزلت وعلى الاحکام من الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر واجتنابه، مع اقامة حدودالله وشروطه، والاُمور کلها ، واقام الصلاة لوقتها، وایتاء الزکاة لأهلها، وحجّ البیت، والجهاد فی سبیل الله، فما أنت قائل یا علی ؟ فقال علی علیه السلام: بأبی أنت وأمی أرجو بکرامة الله لک ومنزلتک عنده ونعمته علیک أن یعیننی ربّی، ویثبتنی فلا ألقاک بین یدی الله مقصراً ولا متوانیاً ولا مفرطاً، ولا أمعز وجهک وقاه وجهی ووجوه آبائی وأمهاتی بل تجدنی بأبی أنت وأمی مستمراً متّبعاً لوصیتک ومنهاجک وطریقک مادمت حیاً حتى أقدم بها علیک، ثم الأول فالأول من ولدی لا مقصرین ولا مفرطین.

قال علی علیه السلام: ثم انکببت على وجهه وعلى صدره وأنا أقول: واوحشتاه بعدک، بأبی أنت وأمی، ووحشة ابنتک وبنیک بل واطول غمّی بعدک یا أخی، انقطعت من منزلی أخبار السماء، وفقدت بعدک جبرئیل ومیکائیل، فلا أحسّ أثراً ولا أسمع حسّاً، فأغمی علیه طویلا ثم أفاق صلى الله علیه وآله وسلم.

قال أبو الحسن علیه السلام فقلت لأبی: فما کان بعد افاقته ؟ قال: دخل علیه النساء یبکین وارتفعت الأصوات وضجّ الناس بالباب من المهاجرین والأنصار، فبیناهم کذلک اذ نودی: أین علی؟ فأقبل حتى دخل علیه، قال علی علیه السلام: فانکببت علیه فقال: یا أخی افهم فهمک الله وسدّدک وأرشدک ووفقک وأعانک وغفر ذنبک ورفع ذکرک.

اعلم یا أخی أنّ القوم سیشغلهم عنّی ما یشغلهم، فإنّما مثلک فی الاُمة مثل الکعبة، نصبها الله للناس علماً، وإنما تؤتى من کلّ فجّ عمیق، ونأی سحیق ولا تأتی، وإنما أنت علم الهدى، ونور الدین، وهو نور الله یا أخی، والذی بعثنی بالحق لقد قدمت إلیهم بالوعید بعد أن أخبرتهم رجلا رجلا ما افترض الله علیهم من حقّک، وألزمهم من طاعتک ، وکلّ أجاب وسلم إلیک الأمر، وإنّی لأعلم خلاف قولهم.

فإذا قبضت وفرغت من جمیع ما أوصیک به وغیبتنی فی قبری فالزم بیتک، واجمع القرآن على تألیفه، والفرائض والأحکام على تنزیله ثم امضِ على غیر لائمة على ما أمرتک به، وعلیک بالصبر على ما ینزل بک منهم حتى تقدم علیّ”.

۳ قال عیسى الضریر:… فسألت موسى(یعنی الکاظم علیه السلام)وقلت: إنّ الناس قد أکثروا فی أن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أمر أبا بکر أن یصلی بالناس، ثم عمر، فأطرق عنی طویلا، ثم قال: “لیس کما ذکروا، ولکنک یا عیسى کثیر البحث عن الاُمور، ولا ترضى عنها إلاّ بکشفها، فقلت: بأبی أنت وأمی إنما أسأل عما أنتفع به فی دینی وأتفقّه مخافة أن أضل، وأنا لا أدری، ولکن متى أجد مثلک یکشفها لی.

فقال علیه السلام: إنّ النبی صلى الله علیه وآله وسلم لمّا ثقل فی مرضه دعا علیاً فوضع رأسه فی حجره، وأُغمی علیه وحضرت الصلاة فأوذن بها، فخرجت عائشة، فقالت: یا عمر اخرج فصلّ بالناس فقال: أبوک أولى بها، فقالت: صدقت، ولکنه رجل لیّن، وأکره أن یواثبه القوم فصلّ أنت.

فقال لها عمر: بل یصلی هو وأنا أکفیه إن وثب واثب أو تحرک متحرک، مع أن محمداً صلى الله علیه وآله وسلم مغمى علیه لا أراه یفیق منها، والرجل مشغول به لایقدر أن یفارقه، یرید علیاً علیه السلام فبادره بالصلاة قبل أن یفیق، فإنه إن أفاق خفت أن یأمر علیاً بالصلاة، فقد سمعت مناجاته منذ اللیلة، وفی آخر کلامه: الصلاة الصلاة قال: فخرج أبو بکر لیصلی بالناس فأنکرالقوم ذلک.

ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فلم یکبّر حتى أفاق صلى الله علیه وآله وسلم وقال: ادعوالی العباس، فدعی فحمله هو وعلی، فأخرجاه حتى صلّى بالناس، وانه لقاعد، ثم حمل فوضع على منبره، فلم یجلس بعد ذلک على المنبر، واجتمع له جمیع أهل المدینة من المهاجرین والانصار حتى برزت العواتق من خدورهنّ، فبین باک وصائح وصارخ ومسترجع والنبی صلى الله علیه وآله وسلم یخطب ساعة، ویسکت ساعة، وکان مما ذکر فی خطبته أن قال:
یا معشر المهاجرین والأنصار ومن حضرنی فی یومی هذا وفی ساعتی هذه من الجن والإنس فلیبلغ شاهدکم الغائب، ألا قد خلّفت فیکم کتاب الله، فیه النور والهدى والبیان، ما فرّط الله فیه من شیء، حجة الله لى علیکم، وخلّفت فیکم العلم الأکبر علم الدین ونور الهدى وصیی علی بن أبی طالب، ألا هو حبل الله فاعتصموا به جمیعاً ولا تفرّقوا عنه، واذکروا نعمة الله علیکم اذ کنتم أعداء فألّف بین قلوبکم فاصبحتم بنعمته اخواناً.

أیها الناس هذا علی بن أبی طالب کنز الله الیوم وما بعد الیوم، من أحبه وتولاه الیوم وما بعد الیوم فقد أوفى بما عاهد علیه الله، وأدى ما وجب علیه، ومن عاداه الیوم وما بعد الیوم جاء یوم القیامة أعمى وأصم، لا حجة له عند الله، أیّها الناس لا تأتونی غداً بالدنیا تزفونها زفاً،ویأتی أهل بیتی شعثاً غبراً مقهورین مظلومین، تسیل دماؤهم أمامکم وبیعات الضلالة والشورى للجهالة.

ألا وإن هذا الأمر له أصحاب وآیات قد سمّاهم الله فی کتابه، وعرّفتکم وبلّغتکم ما أُرسلت به إلیکم ولکنی أراکم قوماً تجهلون، لاترجعنّ بعدی کفاراً مرتدین متأولین للکتاب على غیر معرفة، وتبتدعون السنة بالهوى، لأن کلّ سنّة وحدث وکلام خالف القرآن فهو ردّ وباطل.

القرآن إمام هدى، وله قائد یهدی إلیه ویدعو إلیه بالحکمة والموعظة الحسنة ولیّ الأمر بعدی ولیه، ووارث علمی وحکمتی وسری وعلانیتی، وما ورثه النبیّیون من قبلی، وأنا وارث ومورّث فلا تکذبنکم أنفسکم، أیها الناس! الله الله فی أهل بیتی، فإنهم أرکان الدین، ومصابیح الظلم، ومعدن العلم ، علیّ أخی ووارثی، ووزیری وأمینی والقائم بأمری والموفی بعهدی على سنتی.

أول الناس بی ایماناً، وآخرهم عهداً عند الموت، وأوسطهم لی لقاء یوم القیامة، فلیبلغ شاهدکم غائبکم، ألا ومن أمّ قوماً امامة عمیاء وفی الاُمّة من هو أعلم منه فقد کفر، أیّها الناس ومن کانت له قبلی تبعة فها أنا، ومن کانت له عدة فلیأت فیها علی ابن أبی طالب، فانه ضامن لذلک کله حتى لا یبقى لاحد علیّ تباعة”.

الإمامة والأئمة:

۱ عن داود الرقی، عن العبد الصالح علیه السلام قال: “إنّ الحجة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بإمام حیّ یُعرف”.
۲ عن أبی علی بن راشد، قال: قال أبو الحسن علیه السلام: “إنّ الأرض لا تخلو من حجّة وأنا والله ذلک الحجّة”.

۳ عن علی بن جعفر، عن أبی الحسن علیه السلام ، قال: قال لی: “نحن فی العلم والشجاعة سواء وفی العطایا على قدر ما نؤمر “.
۴ عن هارون بن خارجة، قال: قال لی أبو الحسن علیه السلام: “نحن المثانی التی اُریها رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ونحن وجه الله نتقلب بین أظهرکم، فمن عرفنا عرفنا ومن لم یعرفنا فأمامه الیقین”.

۵ عن أبی الحسن موسى الکاظم علیه السلام فی قول الله تبارک وتعالى:﴿ أَمْ یَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: “نحن المحسودون”.
۶ عن محمد بن الفضیل ، عن أبی الحسن علیه السلام فی قوله:﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ قال: “هم الأوصیاء”.

۷ عن سیف بن عمیرة، قال: سمعت العبد الصالح أبا الحسن علیه السلام ینعى الى رجل نفسه فقلت فی نفسی وانه لیعلم متى یموت الرجل من شیعته فقال شبه المغضب: “یا اسحاق قد کان رشید الهجری یعلم علم المنایا والبلایا فالإمام أولى بذلک”.
۸ عن معاویة عن اسحاق قال: کنت عند أبی الحسن علیه السلام ودخل علیه رجل فقال له أبو الحسن علیه السلام: “یا فلان انک تموت الى شهر قال: فاضمرت فی نفسی کانه یعلم آجال شیعته فقال علیه السلام: یا اسحاق وما تنکرون من ذلک وقد کان رشید الهجری مستضعفاً وکان یعلم علم المنایا والبلایا فالإمام أولى بذلک. ثم قال علیه السلام: یا اسحاق تموت الى سنتین ویشتّت أهلک وولدک وعیالک وأهل بیتک ویفلسون افلاساً شدیداً”.

۹ عن علی بن جعفر، عن أخیه موسى علیه السلام فی قوله تعالى: (وبئر معطلة وقصر مشید) قال: “البئر المعطلة الإمام الصامت والقصر المشید الإمام الناطق”.
۱۰ حدثنا یعقوب بن جعفر، قال: کنت مع أبی الحسن علیه السلام بمکة فقال له رجل: انک لتفسر من کتاب الله ما لم نسمع به.

فقال أبو الحسن علیه السلام: “علینا نزل قبل الناس ولنا فسر قبل أن یفسّر فی الناس فنحن نعرف حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه وسفریه وحضریه وفی أی لیلة نزلت کم من آیة وفیمن نزلت وفیما نزلت فنحن حکماء الله فی أرضه وشهداؤه على خلقه وهو قول الله تبارک وتعالى ستکتب شهادتهم ویسألون فالشهادة لنا والمسألة للمشهود علیه فهذا علم ما قد انهیته إلیک وأدیته إلیک ما لزمنی فإن قبلت فاشکر وإن ترکت فإنّ الله على کل شیء شهید “.
۱۱ عن محمد بن الفضیل، عن أبی الحسن علیه السلام قال: “ولایة علیّ علیه السلام مکتوبة فی جمیع صحف الانبیاء ولن یبعث الله رسولا إلاّ بنبوّة محمّد صلى الله علیه وآله وسلم ووصیّة علی علیه السلام “.

۱۲ عن علی بن سوید السابی قال: کتب الیَّ أبو الحسن الأول علیه السلام فی کتاب: “أن أوّل ما أنعى إلیک نفسی فی لیالی هذه غیر جازع ولا نادم ولا شاک فیما هو کائن مما قضى الله وحتم فاستمسک بعروة الدین آل محمد صلوات الله علیه وعلیهم والعروة الوثقى الوصی بعد الوصی والمسالمة والرضا بما قالوا”.
۱۳ عن سعید بن (ابی) سعید البلخی قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام یقول: ” إن لله عزّ وجلّ فی وقت کل صلاة یصلیها هذا الخلق لعنة قال: قلت: جعلت فداک ولم ذاک؟ قال لجحودهم حقنا وتکذیبهم إیانا “.

۱۴ عن صفوان بن یحیى، عن أبی الحسن الأول یعنی موسى ابن جعفر علیهما السلام قال: “ماترک الله عزّ وجلّ الأرض بغیر إمام قطّ منذ قبض آدم علیه السلام یهتدى به الى الله عز وجل وهو الحجّة على العباد من ترکه ضلّ ومن لزمه نجا حقاً على الله عزّوجلّ”.
۱۵ حدثنا عبدالله بن قدامة الترمذی، عن أبی الحسن علیه السلام ، قال: “من شکّ فی أربعة فقد کفر بجمیع ما أنزل الله تبارک وتعالى أحدها: معرفة الإمام فی کل زمان وأوان بشخصه ونعته.

۱۶ عن عمر بن یزید، عن أبی الحسن الأول علیه السلام ، قال: سمعته یقول: “من مات بغیر إمام مات میتة جاهلیة، إمام حی یعرفه. فقلت: لم أسمع أباک یذکر هذا یعنی إماماً حیاً فقال: قد والله قال ذاک رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قال: وقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: من مات ولیس له إمام یسمع له ویطیع مات میتة جاهلیة”.
۱۷ عن داود الرقی، عن العبد الصالح علیه السلام ، قال: “إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بامام حی یعرف”.

۱۸ عن محمد بن حکیم، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الإمام هل یسئل عن شیء من الحلال والحرام والذی یحتاج الناس ولا یکون فیه شیء، قال: “لا ولکن یکون عنده ولا یجیب ذاک إلیه إن شاء أجاب وإن شاء لم یجب”.
۱۹ عن صفوان بن یحیى قال: قلت لأبی الحسن علیه السلام یکون الإمام فی حال یسئل عن الحلال والحرام والذی یحتاج الناس إلیه فلا یکون عنده شیء، قال: “لا ولکن قد یکون عنده ولا یجیب”.

۲۰ عن علی السائی عن أبی الحسن الأول موسى علیه السلام ، قال: قال: “مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث فأمّا الماضی فمفسر، وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف فی القلوب، ونقرٌ فی الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبیّ بعد نبینا”.
۲۱ عن محمد بن علی بن خالد الجواز، قال: دخلت على أبی الحسن علیه السلام وهو فی عرصة داره وهو یومئذ بالرملیة فلما نظرت إلیه قلت: بابی أنت وأمی یا سیدی مظلوم مغصوب مضطهد فی نفسی ثم دنوت منه فقبّلت بین عینیه وجلست بین یدیه فالتفت إلیّ فقال: “یابن خالد نحن أعلم بهذا الأمر فلا تتصور هذا فی نفسک”.

قال: قلت جعلت فداک والله ما أردت بهذا شیئاً، قال: فقال: “نحن أعلم بهذا الأمر من غیرنا لو أردنا اذن إلینا وأن لهؤلاء القوم مدّة وغایة لابدّ من الانتهاء إلیها قال: فقلت لا أعود واصیّر فی نفسی شیئاً أبداً قال: فقال: لا تعد أبداً”.
۲۲ عن محمد بن حکیم عن أبی الحسن علیه السلام قال: “انما هلک من کان قبلکم بالقیاس إنّ الله تبارک وتعالى لم یقبض نبیّه حتى أکمل له جمیع دینه فی حلاله وحرامه فجاءکم مما تحتاجون الیه فی حیاته وتستغیثون به وباهل بیته بعد موته وانها مصحف عند اهل بیته حتى ان فیه لارش خدش الکفّ ثم قال: ان ابا حنیفة لعنه الله ممن یقول: قال علی وانا قلت”.

۲۳ عن عبد الله بن جندب انه کتب الیه أبو الحسن علیه السلام: “إنا لنعرف الرجل إذا رأیناه بحقیقة الإیمان وبحقیقة النفاق”.
۲۴ عن الحسین بن علی بن یقطین عن أبیه، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن شیء من أمر العالم فقال: “نکت فی القلب ونقر فی الاسماع وقد یکونان معاً”.

الوصیّ بعد الإمام الکاظم علیه السلام:

۱ عن الحسین بن نعیم الصحّاف قال: کنت أنا وهشام بن الحکم وعلی بن یقطین ببغداد، فقال علی بن یقطین: کنت عند العبد الصالح جالساً فدخل علیه ابنه علی، فقال لی: “یا علی بن یقطین هذا علی سید ولدی. أما إنی قد نحلته کنیتی”. فضرب هشام بن الحکم براحة جبهته، ثم قال: ویحک کیف قلت ؟ فقال علی بن یقطین: سمعت والله منه کما قلت. فقال هشام: أخبرک أنّ الأمر فیه من بعده.
۲ عن نعیم القابوسی عن أبی الحسن، أنه قال: “إنّ ابنی علیاً أکبر ولدی وأبرّهم عندی وأحبّهم الیَّ وهو ینظر معی فی الجفر ولم ینظر فیه إلاّ نبیّ أو وصیّ نبیّ”.

۳ عن داود الرقی، قال: قلت لأبی ابراهیم علیه السلام: جعلت فداک إنی قد کبر سنّی فخذ بیدی من النار، قال: فأشار الى ابنه أبی الحسن علیه السلام فقال: “هذا صاحبکم من بعدی”.
۴ عن محمد بن اسحاق بن عمار قال: قلت لأبی الحسن الأوّل علیه السلام: ألا تدلّنی الى من آخذ عنه دینی؟ فقال: “هذا ابنی علی. إنّ أبی قد أخذنی فأدخلنی الى قبر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فقال: یا بنی إنّ الله عزّوجلّ، قال: ﴿انی جاعل فی الارض خلیفة﴾وان الله عزّ وجلّ إذا قال قولا وفی به”.

۵ عن دواد الرقی قال: قلت لأبی الحسن موسى علیه السلام: إنی قد کبرت سنی ودقّ عظمی وانی سألت أباک علیه السلام فأخبرنی بک، فأخبرنی من بعدک ؟ فقال: “هذا أبو الحسن الرضا”.
۶ عن زیاد بن مروان القندی وکان من الواقفة قال: دخلت على أبی إبراهیم وعنده ابنه أبو الحسن علیه السلام فقال لی: “یا زیاد هذ ابنی فلان، کتابه کتابی وکلامه کلامی ورسوله رسولی وما قال فالقول قوله”.

۷ عن محمد بن الفضیل قال: حدثنی المخزومی وکانت اُمه من ولد جعفر بن أبی طالب علیه السلام قال: “بعث الینا أبو الحسن موسى علیه السلام فجمعنا، ثم قال لنا: أتدرون لم دعوتکم؟ فقلنا: لا ، فقال: اشهدوا أنّ ابنی هذا وصیی والقیّم بأمری وخلیفتی من بعدی، من کان له عندی دین فلیأخذه من ابنی هذا، ومن کانت له عندی عدة فلیتنّی فلینجزها منه ومن لم یکن له بدّ من لقائی فلا یلقنی إلاّ بکتابه”.
۸ عن الحسین بن المختار، قال: خرج إلینا من أبی الحسن علیه السلام بالبصرة ألواح مکتوب فیها بالعرض: “عهدی الى أکبر ولدی، یعطی فلان کذا، وفلان کذا، وفلان کذا، وفلان لا یعطی حتى أجىء أو یقضی الله عز وجلّ علیّ الموت، إنّ الله یفعل ما یشاء”.

۹ عن داود بن زربی، قال: جئت الى أبی ابراهیم علیه السلام بمال، فأخذ بعضه وترک بعضه، فقلت: أصلحک الله لای شیء ترکته عندی ؟ قال: “إنّ صاحب هذا الأمر یطلبه منک”.
فلما جاءنا نعیه بعث الیّ أبو الحسن علیه السلام ابنه، فسألنی ذلک، فدفعته إلیه.
۱۰ عن سلیمان بن حفص المروزی قال: دخلت على أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام وأنا أرید أن أسأله عن الحجة على الناس بعده، فلمّا نظر إلیّ ابتدأنی وقال: “یا سلیمان إنّ علیّاً ابنی ووصیی والحجة على الناس بعدی، وهذا أفضل ولدی فإن بقیت بعدی فاشهد له بذلک عند شیعتی وأهل ولایتی المستخبرین عن خلیفتی من بعدی”.

الإمام المهدی المنتظر عجّل الله فرجه:

۱ عن علی بن موسى، عن أبیه موسى بن جعفر بن محمّد علیهم السلام ، قال: “لا یکون القائم إلاّ إمام ابن إمام ووصی ابن وصی”.
۲ عن محمد بن علی بن جعفر عن أخیه موسى بن جعفر علیه السلام ، قال: “إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله فی أدیانکم لا یزیلکم أحد عنها یا بنی انه لابد لصاحب هذا الأمر من غیبة حتى یرجع عن هذا الأمر من کان یقول به انما هی محنة من الله عزّ وجلّ امتحن بها خلقه ولو علم آباؤکم واجدادکم دیناً أصح من هذا لاتبعوه. فقلت: یا سیدی من الخامس من ولد السابع؟ قال: یا بنی عقولکم تصغر عن هذا وأحلامکم تضیق عن حمله ولکن إن تعیشوا فسوف تدرکوه.
۳ عن علی بن أبی حمزة، عن أبی عبدالله وأبی الحسن علیهما السلام ، قالا: “لو قد قام القائم لحکم بثلاث لم یحکم بها أحد قبله، یقتل الشیخ الزانی، ویقتل مانع الزکاة، ویورّث الاخ أخاه فی الاظلة”.
۴ عن العباس بن عامر القصبانی، قال: سمعت أبا الحسن موسى ابن جعفر علیهما السلام یقول: “صاحب هذا الأمر، من یقول الناس لم یولد بعد”.
۵ عن علی بن جعفر، عن أخیه موسى بن جعفر علیهما السلام ، قال: قلت: ما تأویل قول الله عزّ وجلّ ﴿ قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُکُمْ غَوْرًا فَمَن یَأْتِیکُم بِمَاء مَّعِینٍ ﴾فقال: “إذا فقدتم إمامکم فلم تروه فماذا تصنعون”.
۶ عن داود بن کثیر الرقی قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام عن صاحب هذا الأمر قال: “هو الطرید الوحید الغریب الغائب عن أهله، الموتور بأبیه” علیه السلام.
۷ عن یونس بن عبد الرحمن، قال: دخلت على موسى بن جعفر علیهما السلام فقلت له: یا ابن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال: “أنا القائم بالحق ولکن القائم الذی یطهّر الارض من أعداء الله عزّ وجلّ ویملأها عدلا کما ملئت جوراً وظلماً هو الخامس من ولدی له غیبة یطول أمدها خوفاً على نفسه، یرتد فیها أقوام ویثبت فیها آخرون. ثم قال علیه السلام: طوبى لشیعتنا، المتمسکین بحبلنا فی غیبة قائمنا، الثابتین على مولاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئک منّا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة، ورضینا بهم شیعة، فطوبى لهم، ثم طوبى لهم، وهم والله معنا فی درجاتنا یوم القیامة”.
۸ عن أبی أحمد محمد بن زیاد الازدی، قال: سألت سیدی موسى ابن جعفر علیهما السلام عن قول الله عزّ وجلّ:﴿وَأَسْبَغَ عَلَیْکُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾فقال علیه السلام: “النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، الباطنة الإمام الغائب، فقلت له: ویکون فی الأئمة من یغیب ؟ قال: نعم یغیب عن أبصار الناس شخصه، ولا یغیب عن قلوب المؤمنین ذکره، وهو الثانی عشر منّا، یسهّل الله له کلّ عسیر، ویذلل له کلّ صعب، ویظهر له کنوز الارض، ویقرّب له کلّ بعید، ویبیر به کل جبّار عنید ویهلک على یده کل شیطان مرید، ذلک ابن سیدة الاماء الذی تخفى على الناس ولادته، ولا یحلّ لهم تسمیته حتى یظهره الله عزّ وجلّ فیملأ الأرض قسطاً وعدلا کما ملئت جوراً وظلما”.

صحابة الرسول صلى الله علیه وآله وسلم والأئمة علیهم السلام

عن أسباط بن سالم، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام: “إذا کان یوم القیامة نادى مناد: أین حواری محمد بن عبدالله رسول الله الذین لم ینقضوا العهد ومضوا علیه؟ فیقوم سلمان والمقداد وأبو ذر.
ثم ینادی مناد: أین حواری علی بن أبی طالب علیه السلام وصی محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فیقوم عمرو بن الحمق الخزاعی ومحمد بن أبی بکر ومیثم بن یحیى التمار مولى بنی أسد وأویس القرنی.
قال: ثم ینادی المنادی: أین حواری الحسن بن علی علیه السلام ابن فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله؟ فیقوم سفیان بن أبی لیلی الهمدانی وحذیفة بن اسید الغفاری. قال: ثم ینادی المنادی أین حواری الحسین بن علی علیهما السلام ؟ فیقوم کل من استشهد معه ولم یتخلف عنه.
قال: ثم ینادی المنادی أین حواری علی بن الحسین علیهما السلام ؟ فیقوم جبیر بن مطعم ویحیى ابن اُم الطویل وأبو خالد الکابلی وسعید بن المسیب.
ثم ینادی المنادی أین حواری محمد ابن علی وحواری جعفر بن محمد ؟ فیقوم عبدالله بن شریک العامری وزرارة بن أعین وبرید ابن معاویة العجلی ومحمد بن مسلم وابو بصیر لیث بن البختری المرادی وعبد الله بن أبی یعفور وعامر بن عبدالله بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعین.
ثم ینادی: أین سائر الشیعة مع سائر الأئمة علیهم السلام یوم القیامة فهؤلاء المتحورة أول السابقین وأول المقربین وأول المتحورین من التابعین”.

الإیمان والکفر والشّکّ

۱ عن حماد بن عمرو النصیبی، قال: سأل رجل العالم علیه السلام فقال: أیها العالم أخبرنی أی الاعمال أفضل عند الله؟ قال: “مالا یقبل عمل إلاّ به، فقال: وما ذلک؟ قال: الإیمان بالله، الذی هو أعلى الأعمال درجة وأسناها حظاً وأشرفها منزلة، قلت: أخبرنی عن الإیمان أقولٌ وعمل أَمْ قولٌ بلا عمل؟ قال: الإیمان عمل کله، والقول بعض ذلک العمل بفرض من الله بیّنة فی کتابه، واضح نوره، ثابتة حجته، یشهد به الکتاب ویدعو إلیه، قلت: صف لی ذلک حتى أفهمه.
فقال: إنّ الایمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل فمنه التام المنتهی تمامه ومنه الناقص المنتهی نقصانه ومنه الزائد الراجح زیادته، قلت: وإن الإیمان لیتم ویزید وینقص؟ قال: نعم، قلت: وکیف ذلک؟ قال: إنّ الله تبارک وتعالى فرض الإیمان على جوارح بنی آدم وقسّمه علیها وفرّقه علیها فلیس من جوارحهم جارحة إلاّ وهی موکّلة من الإیمان بغیر ما وکّلت به أختها.
فمنها قلبه الذی به یعقل ویفقه ویفهم وهو أمیر بدنه الذی لا تورد الجوارح ولا تصدر الاّ عن رأیه وأمره، ومنها یداه اللتان یبطش بهما ورجلاه اللتان یمشی بهما وفرجه الذی الباه من قبله ولسانه الذی ینطق به الکتاب ویشهد به علیها; وعیناه اللتان یبصر بهما; وأذناه اللتان یسمع بهما وفرض على القلب غیر ما فرض على اللسان وفرض على اللسان غیر ما فرض على العینین وفرض على العینین غیر ما فرض على السمع.
وفرض على السمع غیر ما فرض على الیدین وفرض على الیدین غیر ما فرض على الرجلین وفرض على الرجلین غیر ما فرض على الفرج وفرض على الفرج غیر ما فرض على الوجه، فأمّا ما فرض على القلب من الإیمان فالاقرار والمعرفة والتصدیق والتسلیم والعقد والرضا بأن لا اله إلاّ الله وحده لا شریک له، أحداً، صمداً، لم یتخذ صاحبةً ولا ولداً وأن محمداً صلى الله علیه وآله وسلم عبده ورسوله.
۲ عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “ما من شیء أحب الى الله تعالى من الإیمان به، والعمل الصالح، وترک ما أمر به أن یترکه”.
۳ عن الفضیل، قال: قلت لأبی الحسن علیه السلام: أی شیء أفضل ما یتقرب به العباد الى الله فیما افترض علیهم؟ فقال: “أفضل ما یتقرب به العباد الى الله طاعة الله وطاعة رسوله، وحب الله وحب رسوله صلى الله علیه وآله وسلم وأولی الأمر، وکان أبو جعفر علیه السلام یقول: حبّنا إیمان وبغضنا کفر”.
۴ إبراهیم بن أبی بکر قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السلام یقول: “إنّ علیاً علیه السلام بابٌ من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علی کان مؤمناً ومن خرج منه کان کافراً ومن لم یدخل فیه ولم یخرج منه کان فی الطبقة الذین لله فیهم المشیئة”.
۵ عن بکر بن موسى الواسطی، قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام عن الکفر والشرک أیهما أقدم؟ فقال: “ما عهدی بک تخاصم الناس، قلت: أمرنی هشام بن الحکم أن أسألک عن ذلک فقال لی: الکفر أقدم وهو الجحود قال لابلیس: (أبى واستکبر وکان من الکافرین)”.
۶ عن الحسین بن الحکم، قال: “کتبت الى العبد الصالح علیه السلام أخبره أنی شاک وقد قال إبراهیم علیه السلام: (رب أرنی کیف تحیی الموتى) وانی أحب أن ترینی شیئاً، فکتب علیه السلام: إن إبراهیم کان مؤمناً وأحب أن یزداد إیماناً وأنت شاک والشاک لا خیر فیه، وکتب: انما الشک ما لم یأت الیقین فإذا جاء الیقین لم یجز الشک، وکتب: انّ الله عزّ وجلّ یقول:﴿ وَمَا وَجَدْنَا لأَکْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَکْثَرَهُمْ لَفَاسِقِینَ ﴾، قال: نزلت فی الشاک”.
۷ عن محمد بن سنان، عن أبی خدیجة، قال: دخلت على أبی الحسن علیه السلام فقال لی: “إنّ الله تبارک وتعالى أیّد المؤمن بروح منه تحضره فی کل وقت یُحسن فیه ویتقی، وتغیب عنه فی کل وقت یذنب فیه ویعتدی. فهی معه تهتز سروراً عند احسانه وتسیخ فی الثرى عند اساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحکم أنفسکم تزدادوا یقیناً وتربحوا نفیساً ثمیناً، رحم الله امرئً همّ بخیر فعمله أو همّ بشر فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نؤیّد الروح بالطاعة لله والعمل له”.

الذنــوب

۱ عن أبی الحسن علیه السلام قال: “حق على الله أن لا یعصى فی دار إلاّ أضحاها للشمس حتى تطهرها”.
۲ عن ابن عرفة عن أبی الحسن علیه السلام ، قال: “إنّ لله عزّ وجلّ فی کل یوم ولیلة منادیاً ینادی مهلا مهلا عباد الله عن معاصی الله، فلولا بهائم رتع ، وصبیةٌ رضع، وشیوخ رکّع، لصبّ علیکم العذاب صباً، ترضّون به رضّاً”.
۳ عن ابن محبوب، قال: کتب معی بعض أصحابنا الى أبی الحسن علیه السلام یسأله عن الکبائر کم هی وما هی؟ فکتب: “من اجتنب ما وعد الله علیه النار کفّر عنه سیئاته اذا کان مؤمناً والسبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدین وأکل الربا، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنات، وأکل مال الیتیم، والفرار من الزحف”.
۴ عن محمد بن حکیم، قال: قلت لأبی الحسن علیه السلام: الکبائر تخرج من الایمان؟ فقال: “نعم وما دون الکبائر، قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “لا یزنی الزانی وهو مؤمن ولا یسرق السارق وهو مؤمن”.
۵ عن سماعة، قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام یقول: “لا تستکثروا کثیر الخیر ولا تستقلوا قلیل الذنوب، فإن قلیل الذنوب یجتمع حتى یکون کثیراً وخافوا الله فی السر حتى تعطوا من أنفسکم النصف”.
۶ عن علی بن جعفر، عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام ، قال: “حرّمت الجنة على ثلاثة النمام، ومدمن الخمر، والدیوث وهو الفاجر”.

حفظ اللسان

۱ عن عثمان بن عیسى، عن أبی الحسن صلوات الله علیه، قال: “إن کان فی یدک هذه شیء فإن استطعت أن لا تعلم هذه فافعل; قال: وکان عنده إنسان فتذاکروا الإذاعة، فقال: احفظ لسانک تعزّ، ولا تمکّن الناس من قیاد رقبتک فتذّل”.
وقال: حضرتُ أبا الحسن صلوات الله علیه وقال له رجل: أوصنی فقال له: “احفظ لسانک تعزّ ولا تمکّن الناس من قیادک فتذلّ رقبتک”.
۲ عن موسى بن اسماعیل بن موسى بن جعفر، عن أبیه عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم:” رحم الله عبداً قال خیراً فغنم، أو سکت عن سوء فسلم”.

۳ وعنه: بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “الرجل الصالح یجیء بخبر صالح، والرجل السوء یجیء بخبر سوء”.
۴ عن أبان، عن یحیى الأزرق، قال: قال لی أبو الحسن صلوات الله علیه: “من ذکر رجلا من خلفه بما هو فیه ممّا عرفه الناس لم یغتبه، ومن ذکره من خلفه بما هو فیه مما لا یعرفه الناس اغتابه ومن ذکره بما لیس فیه فقد بهته”.

۵ قال عبد المؤمن الأنصاری: دخلت على موسى بن جعفر علیهما السلام وعنده محمد بن عبد الله الجعفری، فتبسّمت إلیه فقال: “أتحبه؟ فقلت: نعم، وما أحببته الاّ لکم، فقال علیه السلام: هو أخوک والمؤمن أخو المؤمن لاُمّه ولأبیه، وان لم یلده أبوه، ملعون من اتهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون من لم ینصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه، وقال الصادق علیه السلام: ایّاک والغیبة فإنّها إدام کلاب النار”.
۶ عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبی الحسن أن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قال: “ارکبوا وارموا وإن ترموا أحب إلیّ من أن ترکبوا، ثم قال: کل أمر للمؤمن باطل إلاّ فی ثلاث فی تأدیبه الفرس ورمیه عن قوسه وملاعبته امرأته، فانهن حق إنّ الله لیدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنة: عامل الخشب والمقوی به فی سبیل الله والرامی به فی سبیل الله”.

الأمر بالمعروف والنّهی عن المنکر

۱ عن محمد بن عمر بن عرفة، قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام یقول: “لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنکر أو لیستعملنّ علیکم شرارکم فیدعو خیارکم فلا یستجاب لهم”.
۲ عن موسى بن جعفر علیه السلام ، عن آبائه علیهم السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “لا یأمر بالمعروف ولا ینهى عن المنکر إلاّ من کان فیه ثلاث خصال، رفیق بما یأمر به، رفیق فیما ینهى عنه، عدل فیما یأمر به، عدل فیما ینهى عنه، عالم بما یأمر به، عالم بما ینهى عنه”.
۳ عنه ، بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “من یشفع شفاعة حسنة أو أمر بمعروف أو نهى عن منکر أو دلّ على خیر أو أشار به فهو شریک، ومن أمر بسوء أو دلّ علیه أو أشار به فهو شریک”.

الشّهید والمجاهد فی سبیل الله

۱ عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “إنّ فوق کلّ بر برّاً حتى یقتل الرجل شهیداً فی سبیل الله، وفوق کلّ عقوق عقوقاً حتى یقتل الرجل أحد والدیه”.
۲ قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “خیول الغزاة فی الدنیا هی خیولهم فی الجنة”.

۳ وقال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، والمجاهدون فی الله تعالى قوّاد أهل الجنة، والرسل سادات أهل الجنة”.
۴ وقال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “دعا موسى وأمّن هارون وأمّنت الملائکة فقال الله سبحانه استقیما فقد أجیبت دعوتکما، ومن غزا فی سبیلی استجبت له الى یوم القیامة”.

۵ وقال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “کلّ نعیم مسؤول عنه یوم القیامة إلاّ ما کان فی سبیل الله تعالى”.
۶ وقال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “إنّ أبخل الناس من بخل بالسّلام، وأجود الناس من جاد بنفسه وماله فی سبیل الله”.

۷ وقال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “أوصی أمّتی بخمس: بالسمع والطاعة والهجرة والجهاد والجماعة، ومن دعا بدعاء الجاهلیّة فله حثوة من حثی جهنّم”.

الغنائم

۱ عن أبی الحسن علیه السلام قال: “یؤخذ الخمس من الغنائم فیجعل لمن جعله الله عز وجل ویقسّم أربعة أخماس بین من قاتل علیه وولی ذلک، قال: وللإمام صفو المال أن یأخذ الجاریة الفارهة والدابّة الفارهة والثوب والمتاع ممّا یحب ویشتهی فذلک له قبل قسمة المال وقبل اخراج الخمس، قال: ولیس لمن قاتل شیء من الأرضین ولا ما غلبوا علیه الاّ ما احتوى علیه العسکر ولیس للأعراب من الغنیمة شیء وإن قاتلوا مع الإمام لأن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم صالح الأعراب أن یدعهم فی دیارهم ولا یهاجروا على أنه إن دهم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم من عدوّه دهم أن یستفزّهم فیقاتل بهم ولیس لهم فی الغنیمة نصیب وسنّة جاریة فیهم وفی غیرهم والأرض التی أخذت عنوة بخیل أو رکاب فهی موقوفة متروکة فی یدی من یعمرها ویحییها ویقوم علیها على ما یصالحهم الوالی على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث والثلثین، على قدر ما یکون لهم صالحاً ولا یضرهم”.

العمل والمعیشة:

۱ عن الحسن بن علی بن أبی حمزة، عن أبیه، قال: “رأیت أبا الحسن علیه السلام یعمل فی أرض له قد استنقعت قدماه فی العرق، فقلت له: جعلت فداک أین الرجال؟ فقال: یا علی قد عمل بالید من هو خیر منّی فی أرضه ومن أبی، فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وأمیر المؤمنین وآبائی علیهم السلام کلّهم کانوا قد عملوا بأیدیهم وهو من عمل النبیّین والمرسلین والأوصیاء والصالحین”.
۲ عن موسى بن بکر، قال: قال لی أبو الحسن علیه السلام: “من طلب هذا الرزق من حلّه لیعود به على عیاله ونفسه کان کالمجاهد فی سبیل الله عز وجل، فإن غلب علیه ذلک، فلیستدن على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله ما یقوت به عیاله.
فإن مات ولم یقضه کان على الإمام قضاؤه، فإن لم یقضه کان علیه وزره إنّ الله تعالى یقول: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاکِینِ وَالْعَامِلِینَ عَلَیْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِی الرِّقَابِ ﴾ فهو فقیر مسکین مغرم”.

۳ قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “طوبى لمن أسلم وکان عیشه کفافاً وقوله سداداً”.
۴ قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “اللهمّ ارزق محمداً وآل محمد ومن أحبّ محمداً وآل محمد العفاف والکفاف، وارزق من أبغض محمداً وآل محمد کثرة المال والولد”.

۵ عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “أربع من سعادة المرء: الخلطاء الصالحون، والولد البارّ، والمرأة المؤاتیة، وأن تکون معیشته فی بلده”.
۶ قال الکاظم علیه السلام: “من ولده الفقر أبطره الغنا”.

۷ قال رجل لأبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام: عدنی قال: کیف اعدک؟ وأنا لما لا أرجوا أجى منی لما أرجو”.
۸ عن یحیى الحذّاء، قال: قلت لأبی الحسن علیه السلام: ربّما اشتریت الشیء بحضرة أبی فأرى منه ما أغتمّ به فقال: “تنکّبه ولا تشتر بحضرته فإذا کان لک على رجل حقّ فقل له: فلیکتب وکتب فلان بن فلان بخطّه وأشهد الله على نفسه وکفى بالله شهیداً فإنه یقضی فی حیاته أو بعد وفاته.

الدّعاء والزّیارة:

۱ عن أبی الحسن موسى علیه السلام قال: “علیکم بالدعاء; فإن الدعاء والطلب الى الله عز وجل یردّ البلاء وقد قدر وقضى فلم یبق إلاّ إمضاؤه، فإنه إذا دعا الله وسأله صرف البلاء صرفاً.
۲ وقال: “لکل داء دواء فسئل عن ذلک؟ فقال: لکل داء دعاء، فإذا اُلهم المریض الدعاء فقد أذن الله فی شفائه. وقال: أفضل الدعاء الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله علیه وآله وسلم صلى الله علیهم ثم الدعاء للاخوان ثم الدعاء لنفسک فیما أحببت، وأقرب ما یکون العبد من الله سبحانه إذا سجد”.
وقال: الدعاء أفضل من قراءة القرآن; لانّ الله عز وجل یقول:﴿ قُلْ مَا یَعْبَأُ بِکُمْ رَبِّی لَوْلَا دُعَاؤُکُمْ ﴾ وإنّ الله عز وجل لیؤخر إجابة المؤمن شوقاً الى دعائه ویقول: صوت أحب أن اسمعه، ویعجّل إجابة المنافق ویقول: صوت أکره سماعه.

۳ عمر بن یزید، عن أبی ابراهیم علیه السلام ، قال: سمعته یقول: “إنّ الدعاء یردّ ما قدر وما لم یقدّر قال: قلت: جعلت فداک هذا ما قدّر قد عرفناه أفرأیت ما لم یقدّر؟ قال: حتى لا یقدّر.
۴ قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیهما السلام: “أدنى ما یثاب به زائر أبی عبدالله علیه السلام بشطّ الفرات إذا عرف حقّه وحرمته وولایته أن یغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر”.

۵ عن الحسن بن الجهم قال: قلت لأبی الحسن علیه السلام: ما تقول فی زیارة قبر الحسین علیه السلام ؟ فقال لی: “ما تقول أنت فیه؟ فقلت: بعضنا یقول: حجّة وبعضنا یقول: عمرة، فقال: هی عمرة مبرورة (مقبولة)”.
۶ روى أحمد بن جعفر البلدی عن محمد بن یزید البکری، عن منصور بن نصر المدائنی، عن عبدالرحمن بن مسلم، قال: دخلت على الکاظم علیه السلام فقلت له: أیّما أفضل زیارة الحسین بن علی أو أمیر المؤمنین علیهما السلام أو لفلان وفلان وسمیت الأئمة واحداً واحداً فقال لی:
“یا عبدالرحمن من زار أولنا فقد زار آخرنا، ومن زار آخرنا فقد زار أولنا، ومن تولّى أولنا فقد تولّى آخرنا، ومن تولّى آخرنا فقد تولّى أولنا ومن قضى حاجة لأحد من أولیائنا فکأنّما قضاها لأجمعنا.
یا عبدالرحمن احببنا واحبب من یحبّنا واحبّ فینا واحبب لنا وتولنا وتولّ من یتولانا وابغض من یبغضنا ألا وإنّ الرادّ علینا کالراد على رسول الله جدّنا ومن ردّ على رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فقد ردّ على الله ألا یا عبد الرحمن ومن أبغضنا فقد ابغض محمداً ومن أبغض محمداً فقد أبغض الله ومن أبغض الله عزّ وجلّ وکان حقاً على الله ان یصلیه النار وماله من نصیر”.

۷ عن عمرو بن عثمان الرازی، قال: سمعت أبا الحسن الاول علیه السلام یقول: “من لم یقدره أن یزورنا فلیزر صالحی موالینا یکتب له ثواب زیارتناومن لم یقدر على صلتنا فلیصل صالحی موالینا یکتب له ثواب صلتنا.
۸ عن اسحاق بن عمار عن أبی الحسن علیه السلام ، قال: قلت له: المؤمن یعلم بمن یزور قبره، قال: “نعم ولا یزال مستأنساً به ما زال عنده فإذا قام وانصرف من قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة”.

۹ عن علی بن عثمان الرازی، قال: سمعت أبا الحسن الاول علیه السلام یقول: “من لم یقدر على زیارتنا فلیزر صالح اخوانه یکتب له ثواب زیارتنا، ومن لم یقدر أن یصلنا فلیصل صالح اخوانه یکتب له ثواب صلتنا.

من مواعظ وحکم الإمام الکاظم علیه السلام:

روی عن الکاظم علیه السلام أنه قال: “صلاة النوافل قربانٌ الى الله لکل مؤمن”.
والحج جهاد کل ضعیف.

ولکل شیء زکاة، وزکاة الجسد صیام النوافل.
وأفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج.

ومن دعا قبل الثناء على الله والصلاة على النبی صلى الله علیه وآله وسلم کان کمن رمى بسهم بلا وتر.
ومن أیقن بالخلف جاد بالعطیة، وما عال امرىً اقتصد.

والتدبیر نصف العیش.
والتودّد الى الناس نصف العقل.

وکثرة الهم یورث الهرم، والعجلة هی الخرق.
وقلة العیال أحد الیسارین.

ومن أحزن والدیه فقد عقّهما.
ومن ضرب بیده على فخذه، أو ضرب بیده الواحدة على الاُخرى عند المصیبة فقد حبط أجره، والمصیبة لا تکون مصیبة یستوجب صاحبها أجرها إلاّ بالصبر. والاسترجاع عند الصدمة.

والصنیعة لا تکون صنیعة إلاّ عند ذی دین أو حسب.
والله ینزل المعونة على قدر المؤونة، وینزل الصبر على قدر المصیبة.

ومن اقتصد وقنع بقیت علیه النعمة، ومن بدر وأسرف زالت عنه النعمة.
وأداء الأمانة والصدق یجلبان الرزق، والخیانة والکذب یجلبان الفقر والنفاق.

واذا أراد الله بالذرة شراً أنبت لها جناحین فطارت فأکلها الطیر.
والصنیعة لا تتم صنیعة عند المؤمن لصاحبها إلاّ بثلاثة أشیاء: تصغیرها وسترها وتعجیلها، فمن صغّر الصنیعة عند المؤمن فقد عظّم أخاه، ومن عظّم الصنیعة عنده فقد صغّر أخاه، ومن کتم ما أولاه من صنیعة فقد کرم فعاله.

“ومن عجّل ما وعد فقد هنئ العطیّة”.
قال أبو الحسن الماضی علیه السلام: “قل الحقّ وان کان فیه هلاکک فان فیه نجاتک ودع الباطل وان کان فیه نجاتک فانّ فیه هلاکک”.

قال علیه السلام: “ینبغی لمن عقل عن الله أن لا یستبطئه فی رزقه ولا یتّهمه فی قضائه”.
وقال رجل: سألته عن الیقین؟ فقال علیه السلام: “یتوکّل على الله، ویسلّملله، ویرضى بقضاء الله، ویفوّض الى الله”.

وقال عبد الله بن یحیى: کتبت إلیه فی دعاء “الحمد لله منتهى علمه” فکتب علیه السلام: “لا تقولنّ منتهى علمه، فانه لیس لعلمه منتهى. ولکن قل: منتهى رضاه”.
وسأله رجل عن الجواد؟ فقال علیه السلام: “إنّ لکلامک وجهین، فإن کنت تسأل عن المخلوقین، فإن الجواد الذی یؤدّی ما افترض الله علیه، والبخیل من بخل بما افترض الله، وإن کنت تعنی الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع، لأنّه إن أعطاک أعطاک ما لیس لک وإن منعک منعک مالیس لک”.

وقال لبعض شیعته: “أی فلان ! اتق الله وقل الحق وان کان فیه هلاکک فإنّ فیه نجاتک، أی فلان! اتّق الله ودع الباطل وإن کان فیه نجاتک، فإنّ فیه هلاکک”.
وقال له وکیله: والله ما خنتک فقال علیه السلام له: “خیانتک وتضییعک علیّ مالی سواء والخیانة شرّهما علیک”.

وقال علیه السلام: “إیّاک أن تمنع فی طاعة الله، فتنفق مثله فی معصیة الله”.
وقال علیه السلام: “المؤمن مثل کفّتی المیزان کلّما زید فی إیمانه زید فی بلائه”.

وقال علیه السلام: عند قبر حضره: “ان شیئاً هذا آخره لحقیقٌ أن یزهد فی أوله. وانّ شیئاً هذا أوّله لحقیق أن یخاف آخره”.
وقال علیه السلام: “من تکلّم فی الله هلک، ومن طلب الرئاسة هلک. ومن دخله العجبُ هلک”.

وقال علیه السلام: “اشتدت مؤونة الدنیا والدین: فأمّا مؤونة الدنیا فإنّک لا تمدّ یداک الى شیء منها إلاّ وجدت فاجراً قد سبقک إلیه. وأمّا مؤونة الآخرة فإنّک لا تجد أعواناً یعینونک علیه”.
وقال علیه السلام: “أربعة من الوسواس: أکلُ الطین وفتّ الطین. وتقلیم الأظفار بالأسنان، وأکل اللّحیة. وثلاث یجلین البصر: النظر الى الخضرة والنظر الى الماء الجاری والنظر الى الوجه الحسن”.

وقال علیه السلام: “لیس حسن الجوار کفّ الاذى ولکن حسنُ الجوار الصبر على الأذى”.
وقال علیه السلام: “لا تُذهب الحشمة بینک وبین أخیک.وأبق منها، فانّ ذهابهاذهاب الحیاء”.

وقال علیه السلام: لبعض ولده: “یا بنیّ إیّاک أن یراک الله فی معصیة نهاک عنها. وإیّاک أن یفقدک الله عند طاعة أمرک بها. وعلیک بالجد. ولا تخرجنّ نفسک من التقصیر فی عبادة الله وطاعته، فإن الله لا یُعبد حق عبادته. وإیّاک والمزاح; فإنّه یذهب بنور إیمانک ویستخفّ مروّتک. وإیّاک والضّجر والکسل، فإنّهما یمنعان حظّک من الدنیا والآخرة”.
وقال علیه السلام: “اذا کان الجور أغلب من الحق لم یحلّ لاحد أن یظنّ بأحد خیراً حتى یعرف ذلک منه”.

وقال علیه السلام: “لیس القبلة على الفم إلاّ للزوجة والولد الصغیر”.
وقال علیه السلام: “اجتهدوا فی أن یکون زمانکم أربع ساعات: ساعةً لمناجاة الله. وساعةً لأمر المعاش. وساعةً لمعاشرة الاخوان والثقات الذین یعرّفونکم عیوبکم ویخلصون لکم فی الباطن. وساعةً تخلون فیه للذاتکم فی غیر محرّم وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات. لا تحدّثوا أنفسکم بفقر ولا بطول عمر، فإنّه من حدّث نفسه بالفقر بخل. ومن حدّثها بطول العمر یحرص. اجعلوا لأنفسکم حظّاً من الدنیا باعطائها ما تشتهی من الحلال ومالا یثلم المروّة وما لا سرف فیه. واستعینوا بذلک على أمور الدین، فإنّه روى: لیس منّا من ترک دنیاه لدینه أو ترک دینه لدنیاه”.

وقال علیه السلام: “تفقّهوا فی دین الله فإنّ الفقه مفتاح البصیرة وتمام العبادة والسبب الى المنازل الرفیعة والرتب الجلیلة فی الدین والدنیا.وفضل الفقیه على العابد کفضل الشمس على الکواکب. ومن لم یتفقّه فی دینه لم یرض الله له عملا”.
وقال علیه السلام لعلی بن یقطین: “کفّارة عمل السلطان الاحسان الى الاخوان”.

وقال علیه السلام: “کلّما أحدث الناس من الذنوب مالم یکونوا یعملون أحدث الله لهم من البلاء مالم یکونوا یعدّون”.
وقال علیه السلام: “إذا کان الإمام عادلا کان له الأجر وعلیک الشکر وإذا کان جائراً کان علیه الوزر وعلیک الصبر”.